responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 9  صفحه : 188
[سورة يوسف (12): الآيات 36 الى 38]
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قالَ لَا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) " فَتَيانِ" تَثْنِيَةُ فَتًى، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَقَوْلُهُمُ: الْفُتُوُّ شَاذٌّ [1]. قَالَ وَهْبٌ وَغَيْرُهُ: حُمِلَ يُوسُفُ إِلَى السِّجْنِ مُقَيَّدًا عَلَى حِمَارٍ، وَطِيفَ بِهِ" هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَعْصِي سَيِّدَتَهُ" وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أَيْسَرَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ [2] النِّيرَانِ، وَسَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ، وَشَرَابِ الْحَمِيمِ، وَأَكْلِ الزَّقُّومِ. فَلَمَّا انْتَهَى يُوسُفُ إِلَى السِّجْنِ وَجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ، وَاشْتَدَّ بَلَاؤُهُمْ، فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا وَأَبْشِرُوا تُؤْجَرُوا، فَقَالُوا لَهُ: يَا فَتَى! مَا أَحْسَنَ حَدِيثَكَ! لَقَدْ بُورِكَ لَنَا فِي جِوَارِكِ، مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قَالَ: أَنَا يُوسُفُ ابْنُ صَفِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ، ابْنِ ذَبِيحِ [3] اللَّهِ إِسْحَاقَ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ الْعِبْرَانِيَّ قَدْ فَضَحَنِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تَسْجُنَهُ، فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ، فَكَانَ يُعَزِّي فِيهِ الْحَزِينَ، وَيَعُودُ فِيهِ الْمَرِيضَ، وَيُدَاوِي فِيهِ الْجَرِيحَ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَبْكِي حَتَّى تَبْكِيَ مَعَهُ جُدُرُ الْبُيُوتِ وَسُقُفُهَا وَالْأَبْوَابُ، وَطُهِّرَ بِهِ السِّجْنُ، وَاسْتَأْنَسَ بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ السِّجْنِ رَجَعَ حَتَّى يجلس [4] في السجن

[1] في ع وك وى: الفتو شاذة.
[2] مقطعات النيران: هي على نحو قوله تعالى:" قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ" أَيْ خِيطَتْ وسويت وجعلت لبوسا لهم.
[3] هذا دليل الوضع لأن الذبيح قطعا إسماعيل عليه السلام.
[4] في ع: يحبس.
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 9  صفحه : 188
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست